الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
تنقيح المقال 109
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
الكلب موضع بين قومس والرّى كان سابقا ممرّ حاج خراسان وجبل باليمامة لتصريح الشّيخ ره بانّ أصله من كلب التّرجمة قال في الوجيزة انّه مختلف فيه قلت مقتضاه انّ من الأصحاب من اعتمد على روايته ومنهم من أنكرها وقد عدّه في الخلاصة في القسم الأوّل ثمّ جعل الأولى التوقّف في روايته وعدّه الشيخ ره في رجاله تارة في أصحاب الرسول ( ص ) قائلا أسامة بن زيد بن شراحيل الكلبي مولى رسول اللّه ( ص ) امّه امّ أيمن اسمها بركة « 1 » مولاة رسول اللّه ( ص ) كنيته أبو محمّد ويقال أبو زيد انتهى وأخرى في أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام قائلا أسامة بن زيد بن حارثة مولى رسول اللّه ( ص ) والأصل من كلب ونسبه معروف انتهى لكن اسم الجدّ في المقامين مختلف والّذى يظهر من كلمات النّاقلين لنسبه وقوع كلّ من حارثة وشراحيل في نسبه فنسب الشيخ ره في كلّ باب إلى جدّ من أجداده فانّه ابن زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزّى بن زيد بن امرئ القيس بن عامر بن النّعمان بن عامر بن عبد ود بن عوف بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة وما ذكرناه من كونه ابن زيد بن حارثة بن شراحيل هو الّذى نصّ عليه في أسد الغابة والإصابة ومحكى كلام المقدّسى وغيرها فما في تاج العروس من جعله ايّاه ابن زيد بن ثابت من سهو القلم إذ ليس في كلام أحد اثبات مسمّى بثابت في سلسلة نسبه ثمّ انّ المقدسي قال انّه يكنّى أبا زيد ويقال أبو محمّد وزاد في أسد الغابة قوله وقيل أبو يزيد وقيل أبو خارجة ثمّ انّهم اتّفقوا على انّه مولى رسول اللّه ( ص ) وانّ امّه امّ أيمن اسمها بركة حاضنة النّبى ( ص ) وانّه يعرف بالكلبي وقال المقدسي انّه من كلب اليمن وانّه حبيب رسول اللّه ( ص ) وفي أسد الغابة انّه كان يسمّى حبّ رسول اللّه ( ص ) ثمّ روى عن ابن عمر عن النّبى ( ص ) انّه قال أسامة بن زيد لا حبّ النّاس الىّ أو من احبّ النّاس الىّ وانا أرجو ان يكون من صالحيكم فاستوصوا به خيرا وأقول عن ابن عمر أيضا انا ما كنّا ندعوه الّا زيد بن محمّد حتّى نزلت ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ وقال غير واحد انّه استعمله النّبى ( ص ) وهو ابن ثماني عشرة سنة وقبض النّبى ( ص ) وهو ابن عشرين سنة وانّه ( ص ) امّره على جيش عظيم ولعن المتخلّف عنه فقبض النّبى ( ص ) قبل ان يتوجّه وذكروا أيضا في ترجمته انّه اعتزل الفتن بعد قتل عثمان وكان قد سكن المرة من عمل دمشق ثمّ رجع فسكن وادى القرى ثم نزل إلى المدينة فمات بها بالجرف وقد صرّح جمع بانّه مات في اخر خلافة معاوية وعن السّمعانى انّه مات عقب خلافة عثمان فان أراد بلا فصل فهو خطاء وان أراد بفصل كثير فهو مجمل وقد ارّخ ابن عبد البر موته بسنة اربع وخمسين وفي أسد الغابة انّه توفّى سنة ثمان أو تسع وخمسين ثمّ انّه قد نقل الكشّى تحت عنوانه روايات فمنها ما رواه عن محمّد بن مسعود قال حدّثنى علىّ بن محمّد قال حدّثنى محمّد بن أحمد عن سهل بن زاذويه عن ايّوب بن نوح عمّن رواه عن أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفر عليه السّلم قال انّ الحسن بن علي عليهما السّلام كفّن أسامة بن زيد في برد احمر حبرة وأقول قد نوقش في هذه الرّواية مضافا إلى القصور والإرسال سندا بمنافاتها لما ذكره جماعة كالذّهبى وابن حجر من انّ اسامة مات سنة اربع وخمسين والحسن ( ع ) توفّى سنة تسع وأربعين أو سنة خمسين فيكون موته بعد موت الحسن ( ع ) فكيف كفّنه الحسن ( ع ) ويشهد لتاخّر موته ما رواه في كشف الغمّة في خبر طويل تضمّن نعى معاوية إلى ابن عبّاس موت أسامة بن زيد بعد نعيه اليه الحسن عليه السّلم والظّاهر اشتباه قلم الكشّى بابدال الحسين ( ع ) بالحسن ( ع ) ولذا استظهر الميرزا ره كون المكفّن الحسين ( ع ) قال على انّ الرّواية لم تصحّ وان تكرّرت في الكتب قلت قد صرّح في البحار من غير تردّد بانّ المكفّن الحسين ( ع ) وانّه رآه عند موته يتضجّر من ديونه فقضاها عنه في مجلسه وهي ستّون ألف درهم ومنها ما رواه هو ره عن محمّد بن مسعود أيضا قال حدّثنى أحمد بن منصور عن أحمد بن الفضل عن محمّد بن زياد عن سلمة بن محرز عن أبي جعفر ( ع ) قال ا لا أخبركم أهل الوقوف قلنا بلى قال أسامة بن زيد وقد رجع فلا تقولوا الّا خيرا ومحمّد بن سلمة « 2 » وابن عمر مات منكوثا « 3 » وأقول الظاهر انّ المراد بالوقوف الوقوف عن القول بخلافة أمير المؤمنين ( ع ) وبالرّجوع القول بها لعدم حدوث الوقف المصطلح الّا بعد الصّادق ( ع ) والرّجل قد مات في زمان الحسين عليه السّلم أو الحسن ( ع ) وقد عثرت بعد حين على ما يشهد بما قلنا وهو ما حكى عن كتاب سليم بن قيس وهو معتمد كما يأتي في ترجمته ان شاء اللّه تعالى من انّه بعد ذكر انّ الناس بايعت عليّا ( ع ) يعنى بعد عثمان طايعين غير مكرهين قال غير ثلاثة رهط بايعوه ثمّ شكوا في القتال معه وقعدوا في بيوتهم محمّد بن مسلمة وسعد بن أبي وقّاص وابن عمر وأسامة بن زيد سلم بعد ذلك ورضى ودعى لعلّى عليه السّلم واستغفر له وبرء من عدوّه وشهد انّه على الحق ومن خالفه ملعون حلال الدّم انتهى وإلى ذلك أشار أبو جعفر ( ع ) بقوله وقد رجع ومنها ما رواه أبو عمرو الكشي قال وجدت في كتاب أبى عبد اللّه الشّاذانى قال حدّثنى جعفر بن محمّد المدايني عن موسى بن القسم العجلي عن صفوان عن عبد الرّحمن بن الحجّاج عن أبي عبد اللّه ( ع ) عن ابائه عليهم السّلم قال كتب علي عليه السّلم إلى والى المدينة لا تعطينّ سعدا ولا ابن عمر من الفئ شيئا فامّا أسامة بن زيد فانّى قد عذرته في اليمين الّتى كانت عليه وأقول أشار ( ع ) باليمين إلى قضيّة في تفسير علىّ بن إبراهيم من انّ رسول اللّه ( ص ) بعث أسامة بن زيد في خيل إلى بعض قرى اليهود ليدعوهم إلى الإسلام وكان رجل من اليهود يقال له مرداس بن نهيك لمّا احسّ بهم جمع إبله وماله وصار في ناحية الجبل وهو يقول اشهد ان لا اله الّا اللّه وانّ محمّدا رسول اللّه ( ص ) فمرّ به اسامة فقتله ولما رجع قال ( ص ) له قتلت رجلا يشهد الشهادتين قال يا رسول اللّه ( ص ) قالها تعوّذا من القتل قال ( ص ) لا ما قال بلسانه قبلت ولا ما كان بقلبه علمت وفيه نزلت اية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً الآية فحلف اسامة ان لا يقاتل رجلا يشهد الشّهادتين فتخلّف عن أمير المؤمنين ( ع ) في حروبه وأقول يساعد على ذلك ما في أسد الغابة من انّه لم يبايع عليّا ( ع ) ولا شهد معه شيئا من حروبه وقال له لو أدخلت يدك في فم تنّين لا دخلت يدي معها ولكنّك قد سمعت ما قال لي رسول اللّه ( ص ) حين قتلت ذلك الرّجل الذي شهد ان لا اله الّا اللّه هذا وربّما يظهر من جملة من الأخبار ذمّه وانّ رجوع المتخلّفين عن جيشه إلى المدينة كان برضاه ومشورته وعن ابن أبي الحديد في شرح النّهج انّه ممن لم يبايع عليّا ( ع ) بعد قتل عثمان وعن البحار عن كتاب الغارات قال بعث أسامة بن زيد إلى علىّ عليه السّلم ان ابعث الىّ بعطائى فو اللّه لتعلم انك لو كنت في فم أسد لدخلت معك فكتب اليه انّ هذا المال لمن جاهد عليه ولكن هذا مالي بالمدينة فاصب منه ما شئت انتهى وتنقيح المقال ان تكفين الحسين ( ع ) ايّاه وقضائه دينه لا يدلّ على شان الرّجل لانّهم أهل بيت الكرم والرّحمة والعفو نعم حبّ النّبى ( ص ) له وتأميره على الجيش يدلّ على وثاقته لعدم تعقّل تأميره ( ص ) الفاسق على الجيش ولكن لا اشكال في صدور منافيات من الرّجل نعم المفهوم من خبر سلمة بن محرز وابن الحجّاج وسليم بن قيس صدور التوبة منه عن افعاله وتشيّعه وقبول الأمير عليه السلم توبته فيكون حديثه حينئذ من الحسان واللّه العالم 651 اسامة بن شريك الثعلبي الضّبط شريك بالشين والرّاء والياء والكاف وزان أمير من الأسماء المتعارفة والثعلبي بالثّاء المثلّثة المفتوحة والعين المهملة السّاكنة واللام المفتوحة والباء الموحدة المكسورة والياء نسبة إلى بنى ثعلبة وهم قبائل شتّى فثعلبة في أسد وثعلبة في تميم وثعلبة في ربيعة وثعلبة في قيس وثعلبتان في طىّ أو إلى الثعلبيّة موضع بطريق مكّة على جادّتها من الكوفة من منازل أسد بن خزيمة قد كانت قرية فخربت وهي مشهورة الترجمة لم أقف فيه الّا على عدّ الشيخ ره في رجاله ايّاه من أصحاب الرّسول ( ص ) وقوله انّه نزل الكوفة وقول ابن حجر في محكى تقريبه انّه تفرّد بالرّواية عنه
--> ( 1 ) بالباء الموحّده المفتوحة والراء المهملة والكاف المفتوحتين والهاء . ( 2 ) الظاهر أنّه مسلمة . ( 3 ) خ ل منكوبا .